طباعة خلايا شمسية مرنة


يشجع يي بينج تشينج وزملاؤه على تحويل الجهود بعيدًا عن السليكون، وباتجاه تطوير تجهيزات فولتضوئية رفيعة يسيرة التكلفة على نطاق واسع.

تمثل الخلايا الشمسية السيليكونية التقليدية أكثر من 90% من الإنتاج العالمي للخلايا الشمسية على اختلاف أنواعها، ومع ذلك.. فتصنيعها يستهلك مقدارًا من الطاقة، يبلغ حوالي 10% مما تنتجه طوال حياتها.

تمثل الخلايا الشمسية السيليكونية التقليدية أكثر من 90% من الإنتاج العالمي للخلايا الشمسية على اختلاف أنواعها، ومع ذلك.. فتصنيعها يستهلك مقدارًا من الطاقة، يبلغ حوالي 10% مما تنتجه طوال حياتها.

Rueben Wu

يَعتمِد مستقبَل الطاقة الشمسية على توحيد التقنيات الجديدة والقديمة معًا. فإذا كان في المستطاع إنتاج الأجهزة الفولتضوئية (PV) التي تستطيع تحويل الضوء إلى كهرباء على نطاق واسع بواسطة طابعات، وكأنها صحف، أو أوراق نقدية؛ فمن الممكن أن تكون يسيرة التكلفة وواسعة الانتشار.

إن اللوحات الشمسية السيليكونية التقليدية شديدة الصلابة، وضخمة الحجم. وتُستخدم التجهيزات الفولتضوئية الرفيعة المرنة المثبتة على أفلام دقيقة بالفعل، وتمتاز بخفة وزنها، وشفافيتها. وتستعين تلك الأجهزة بمواد محدودة الكميات، ويمكنها توليد الكهرباء في البيئات ذات الإضاءة الخافتة، بل حتى داخل البنايات. ومن شأن دمج تلك الأجهزة في الهواتف والساعات، وكذا الجدران والنوافذ، أن يُحْدِث ثورة في توليد الطاقة عالميًّا، ويقلِّص من معدلات التلوث، ويخفف من وطأة التغير المناخي.

ومع ذلك.. تواجه الألواح الشمسية المرنة العديد من المعوقات، فبعضها يعتمد في تكوينه على مواد مضرة بالبيئة، كالمعادن الثقيلة، وتصنيعها يستنفد مذيبات خطرة، والبعض الآخر سريع الفساد، ويفتقر إلى الفاعلية في تحويل الضوء إلى كهرباء. وتُعانِي الطابعات المستخدَمة في الطباعة، والحوسبة، وصناعة الإلكترونيات، عند محاولة طباعة مواد فولتية ضوئية، تقتضي الحاجة بناءها بدقة نانومترية على مساحة عدة أمتار مربعة. ولهذه الأسباب كلها، ما زالت الخلايا الشمسية القابلة للطباعة تبحث لنفسها عن موطئ قدم في أسواق الكهرباء.

تصب غالبية استثمارات الأبحاث والتطوير في الخلايا الشمسية السيليكونية التقليدية، التي تبلغ نسبتها 90% من إجمالي الإنتاج العالمي. ومع ذلك.. فتصنيع تلك الخلايا يستنفد كميات هائلة من الطاقة؛ وتحديدًا ما يُعادل حوالي 10% من ناتج الخلية طوال عمرها.1

لن تنتشر الخلايا الشمسية المطبوعة على نطاق واسع، حتى تمسي أرخص ثمنًا وأكثر أمنًا في تصنيعها. ويجب على الباحثين والشركات التعاون فيما بينهم؛ لتحسين كفاءة تلك الخلايا، وأثرها البيئي، واستقرارها، وتكثيف تصنيعها، والتخطيط لاختراقها الأسواق.

بطانة فولتية ضوئية

إن الإنتاج واسع النطاق بتكلفة منخفضة هو ما تحتاج إليه صناعة الطاقة الشمسية احتياجًا ماسًّا. والطاقة التي ينتجها اللوح الشمسي الفولتضوئي تتناسب طرديًّا مع مساحة السطح المُعَرَّض لضوء الشمس. ويستهلك العالم كله حوالي 20 ألف تيراوات في الساعة من الكهرباء كل عام.2 وتلبية هذه الحاجة ستتطلب عددًا من الأجهزة الفولتية الضوئية الكافية؛ لتغطية مساحة تبلغ حوالي 100 ألف كم2، أي ما يُعادِل تقريبًا مساحة أيسلندا.

لم تتحقق معدلات الإنتاج هذه بعد. وتُصنع الأجهزة الفولتية الضوئية المطبوعة عادةً من عدة طبقات من المواد على ركيزة من الزجاج أو البلاستيك الموصل للكهرباء. ولكل طبقة وظيفة محددة؛ فأشباه الموصلات أو مستثيرات الحفز تمتص الضوء المنظور، بينما تحمل المواد الأخرى الشحنات الكهربية إلى الأقطاب الكهربية.

ويجري تطوير أنواع متعددة للتجهيزات الفولتية الضوئية المطبوعة؛ فبعضها يحوي أشباه موصلات عضوية، كعديد الثيوفين، والبعض الآخر يستعين بصبغات ماصَّة للضوء، بما في ذلك صبغات عديد البيريدين، القائم على عنصر الروثينيوم. وفي الخلايا الشمسية ذات النقطة الكَمِّيَّة، تمتص جسيمات النانو الضوء. وتحوي أمثلة أخرى أشباه موصلات مع عنصر الكالكوجين (الكبريت، أو السيلينيوم، أو التيلوريوم)، أو تشتمل على ماصّات ضوئية عضوية-غير عضوية، لها بنية شبيهة ببنية معدن البروفسكيت. وتُصنَّف كل هذه المواد على أنها خلايا شمسية فيلمية.

وتُعَدّ الخلايا المُصنَّعة أساسًا من معدن البروفسكيت أكثرها كفاءة، وأحدثها على الإطلاق، ولم تفصلها عن الأبحاث الممهدة لها سوى سنوات قلائل (انظر: “اللحاق بالركب”)، وهي تُحَوِّل 22% من الطاقة الشمسية العارضة إلى طاقة كهربية.3 وهذه نسبة أعلى كفاءة من الخلايا الشمسية التقليدية المصنوعة من السيليكون العديد البلورات، لكن خلايا البروفسكيت يستحيل نشرها تجاريًّا بعد، لأنها تفسد بسرعة تحت ظروف الرطوبة العالية والحرارة.


كبر الصورة
US Natl Renewable Energy Lab

تفاصيل دقيقة

من الصعب طباعة طبقات يتراوح سُمْكها ما بين نانومترات وميكرومترات بشكل موحّد، وبدون ثقوب، وعلى مساحة تتجاوز عدة أمتار مربعة. وتَستخدِم صناعة الإلكترونيات عادةً الطباعة المساميَّة، حيث يتم تلقيم معجون عبر شاشة مثقوبة،4 لكن الطبقات التي تحويها لوحات الدوائر المطبوعة أكثر سُمْكًا بمئات الأضعاف من الأجهزة الفولتية الضوئية، وتحويل المواد إلى معاجين لزجة يُبَدِّل من خصائصها الفيزيائية والكهربية.

تم التحقق من فاعلية تقنيات أخرى لطباعة الأجهزة الفولتية الضوئية في المعمل على مساحة بلغت حوالي 10 سم2. وتتضمن هذه التقنيات تلقيم الحبر عبر شقّ وتغطية الركيزة بالبخاخ (“طباعة شِقيَّة” slot-die printing)، وتمرير الركيزة على أسطوانة دوَّارَة (“طباعة غائرة” gravure printing)، وتحريك شفرة على الركيزة أثناء تزويدها بالحبر.

ولكل أسلوب عيوبه.. ففي الطباعة الشِقيَّة – على سبيل المثال – يصعب التحكم في المسافات بين الأنماط، وتقلّص الفجوات المساحة النشطة للوح. وفي الطباعة الغائرة، يمكن أن يتلِف التَّماس بين رأس الطابعة والركيزة الطبقات التحتية. وتعني تلك العيوب أن الخلايا الشمسية المطبوعة أدنى كفاءة من أفضل نظيراتها من الخلايا الشمسية غير المطبوعة5 بمقدار النصف، أو أقل.

طباعة للخلايا الفولتية الضوئية العضوية، من أسطوانة إلى أخرى.

طباعة للخلايا الفولتية الضوئية العضوية، من أسطوانة إلى أخرى.

CSIRO

ولطباعة طبقات رقيقة خالية من الثقوب، على مساحة تتجاوز المتر المربع، يتطلب الأمر معدات ذكية وأكثر دقة، ومعالَجة بالليزر. وهناك أسلوب بديل يقتضي تطوير مواد فولتضوئية تتوافق مع أساليب الطباعة الصناعية القائمة.

تتطلب الطباعة أن يكون في المستطاع تحويل المواد إلى سائل، أو محلول، أو معجون. وبالنسبة إلى الأجهزة الفولتية الضوئية، يعني ذلك استخدام إمّا محاليل المواد الكيميائية (البوليمرات، أو الصبغات، أو البروفسكيت الهجين، على سبيل المثال)، أو نثر لجسيمات النانو (مثل النقاط الكَمِّيَّة)، لكنّ كثيرًا من هذه المواد يمكن أن يفسد خلال أيام إلى أسابيع قليلة، ما لم تُحفظ بشكل مُحكَم، والبدائل الأكثر استقرارًا – كالسيليكون – أصعب في طباعتها.

ويتعيَّن تحقيق التوازن أيضًا بين كفاءة الجهاز، والآثار البيئية لتصنيعه. وتحتوي الخلايا الشمسية الرقيقة الأكثر كفاءةً على مواد سامة، أو نادرة، كالكادميوم، والروثينيوم، والرصاص، وكذلك على مذيبات عضوية خطرة. ويُعَدّ الإنديوم – وهو عنصر كيميائي آخر نادر – مكونًا شائعًا في الأفلام الشفافة الموصِّلة للكهرباء للأجهزة الفولتية الضوئية، ومن المتوقع أن يزداد استخدامه.

وتهدِّد الترسيبات المعدنية المستهلكة، والمعدلات المنخفصة لإعادة التدوير بنفاد مخزون الإنديوم قبل نهاية القرن الحالي. ويفتش الباحثون عن سبل لاستخدام المواد الوفيرة التي يمكن معالجتها في محاليل؛ لصنع أجهزة عالية الكفاءة، بقَدْر قليل من النفايات السامة، فعلى سبيل المثال.. تَستخدِم الأقطاب والطبقات الكربونية نسبة أقل من المعادن النفيسة.6 وحاليًّا، تمتاز مثل هذه التصميمات بأنها أقل كفاءة عادةً من غيرها.

ماذا بعد؟

لقد أمسى النجاح المدوِّي الذي حققته اللوحات السيليكونية يمثل عقبة أمام التقنيات الناشئة؛ فمصنِّعو الأجهزة الفولتية الضوئية السيليكونية يشاركون الصناعات الشقيقة – مثل صناعة الحوسبة – المواد والمعدات والممارسات نفسها، ومطوِّرو الأجهزة القابلة للطباعة معزولون عن بعضهم البعض. ويعني النضج الذي بلغته صناعة السيليكون أن الحاجة ليست ماسَّة إلى تطوير أيّ بدائل. هذا.. ويُنظر إلى استثمار رأس المال والترويج للمنتج على أنهما خطران، نظرًا إلى أن التجهيزات الفولتية الضوئية القابلة للطباعة ما زالت في مرحلة التطوير.

وتقتضي الحاجة تمويلًا حكوميًّا؛ لدفع عجلة تصنيع مثل هذه الأجهزة، والارتقاء بها من حالتها الوليدة إلى حالة تنافسية، كما حدث في الصين في صناعة السيليكون الفولتضوئي. وينبغي تطوير اختراق السوق على مراحل، كما ينبغي أن تستهدف الأجهزة الفولتية الضوئية المبكرة القابلة للطباعة نقاط الضعف في التقنيات السيليكونية، مثل أدائها المتدني في الضوء الخافت، وافتقارها لقابلية الحمل. وينبغي أن تدعم الموجة التالية الخلايا الشمسية السيليكونية، بحيث يسهل دمجها فيها. وعلى سبيل المثال.. ستحصد الأجهزة المصنوعة من البروفسكيت والسيليكون معًا نسبة أكبر من ضوء الشمس، مقارنةً بالأجهزة المصنوعة من السيليكون فقط.

وإذا استطاعت التقنيات المطبوعة أن تحصد 5% من سوق التجهيزات الفولتضوئية، فمِن المفترَض أن تضمن ميزاتها أن تؤدي دورًا متزايدًا للوفاء بالمتطلبات المتزايدة للطاقة المتجددة.

المصدر