جوجل تختبر سرًّا برنامج ذكاء اصطناعي

إماطة اللثام عن نسخة محدَّثة من برنامج “ألفا جو” من شركة “ديب مايند”، التابعة لـ”جوجل”، بصفته لاعب الإنترنت الغامض.

Alamy

أُميط اللثام عن لاعب غامض، أثار الجدل في عالم اللعبة المعقدة “جو” Go، بصفته نسخة محدّثة من “ألفا جو” AlphaGo، وهو برنامج ذكاء اصطناعي، طورَته شركة الذكاء الاصطناعي “ديب مايند” DeepMind، التابعة لـ”جوجل”، والواقعة في لندن.

لقد قام اللاعب مجهول الهوية، المعروف فقط باسم “السيد (بي)” (Master (P، بهزيمة أفضل لاعبي “جو” حول العالم، في سلسلة من الألعاب الإلكترونية، منذ أواخر شهر ديسمبر الماضي، ومنها هزيمة كي جي، اللاعب المصنف رقم (1) على مستوى العالم، البالغ من العمر تسعة عشر ربيعًا.

تُعضدّ اللعبة “جو” أعقد الألعاب اللوحية التي تم ابتكارها على الإطلاق، وهي مشهورة بصعوبة لعبها من قِبَل الحواسيب، لكن في السنة الفائتة، أظهر برنامج “ألفا جو” قوة برمجيات الذكاء الاصطناعي، وذلك عندما أذهل مجتمع اللعبة، أولًا بهزيمة لاعب بشري محترف، هو فان هوي، ثم بالمضي إلى هزيمة واحد من أفضل لاعبي “جو” في العالم، وهو لي سيدول.

لقد كان لدى لاعبي “جو” حدس أيضًا بأن السيد (بي) هو – على الأرجح – برنامج ذكاء اصطناعي أيضًا؛ فقد ظهر من العدم، ليربح عشرات اللُّعَب المتتالية بسرعة البرق، على منصَّتين إلكترونيتين منفصلتين. وفي الرابع من يناير، صرَّح ديميس هسابيس – المدير التنفيذي لشركة “ديبمايند” – على “تويتر” بأن السيد (بي) هو نموذج أوَّلِي لنسخة جديدة من “ألفا جو”، وقال إن تلك الألعاب “غير الرسمية” صُمِّمت من أجل اختبار النموذج الأوَّلِي، وأضاف: “لقد أدهشتنا النتائج، وأدهشنا ما نستطيع نحن ومجتمع “جو” تَعَلُّمه من الحركات المبتكرة والناجحة التي لعبتها النسخة الجديدة من (ألفا جو)”.

لعب السيد (بي) على خادمي الإنترنت “تايجم” Tygem، و”فوكسجو” FoxGo، أكثر من 50 لعبة، وربحها جميعًا، باستثناء واحدة اعتُبرت تعادلًا، ربما بسبب انتهاء مدة اتصال شبكة المنافس، تشين يايي، محترف لعبة “جو”، حسب رأي بعض المراسلين. قال لاعب “جو” البريطاني جون دياموند، قبل الإعلان: “إنه بارع للغاية، أيًّا ما كان”. وبعد الخسارة أمام السيد (بي)، أعلن المحترف الصيني جُو لي عن جائزة مقدارها 100 ألف يوان (ما يعادل 14,400 دولار أمريكي) لأي شخص يستطيع هزيمة اللاعب الغامض.

وبرغم شائعة أن برنامج “ألفا جو” كان وراء ذلك اللاعب، فقد اشتبه كثير من المراقبين في أن فريقًا آخر قد قام بتطوير برنامج ذكاء اصطناعي، تَمَكَّن من التفوق في اللعبة، وهو ما قال علماء صينيون وكوريون جنوبيون إنهم يحاولون تطويره.

وقال هسابيس إن النسخة الجديدة من “ألفا جو” يمكن أن تلعب ألعابًا رسمية كاملة في وقت لاحق من هذا العام. وما زال من غير الواضح، مدى القوة التي سوف تتصف بها تلك النسخة في دورات ألعاب ذات مستوى أعلى، لأن قواعد مباريات من هذا النوع تختلف عن تلك المباريات التي تُجرى في منتديات الإنترنت.

تُلعب ألعاب الإنترنت عادةً بوتيرة أسرع، تجعلها منحازة إلى الحاسوب ضد البشر، حسبما يقول ريمي كولوم، المطوِّر المستقل لبرامج “جو” في مدينة ليل بفرنسا، الذي يضيف: “لكنني ما زلت أتوقع أداءً قويًّا نسبيًّا في ألعاب المباريات البطيئة الأكثر جدية”.

لم يلعب “ألفا جو” سوى عشر ألعاب تقريبًا أمام الجمهور، ولذا.. فإن قرار “ديب مايند” تجريب نسختها الأخيرة أمام العموم سيمكِّن لاعبي “جو” من دراسة مزيد من حركاتها.

يقول لاعب جو البريطاني، نيال كاردين: “أنا شخصيًّا أعتقد أنه من الرائع أن تكون كل تلك الألعاب أمام الناس؛ ليروها ويدرسوها، فهناك الكثير من الحركات الجديدة والمفاجئة حقًّا”.

المصدر