“معهد برود” ينتصر في معركة حامية حول براءات اختراع “كريسبر”

مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية يصدِر حكمًا في النزاع القانوني حول حقوق الملكية الفكرية لتقنية التحرير الجيني.

في ديسمبر 2016، شارك المحامون الممثلون لكل من
في ديسمبر 2016، شارك المحامون الممثلون لكل من “جامعة كاليفورنيا”، و”معهد برود” في مرافعات شفهية أمام ثلاثة من قضاة محكمة براءات الاختراع.
Dana Verkouteren

أَيَّدَ مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية “USPTO” سلسلة براءات الاختراع الممنوحة عن تقنية التحرير الجيني “كريسبر-كاس9″ CRISPR-Cas9 لـ”معهد برود” البحثي، التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ولجامعة هارفارد.

ويمكن أن ينهي القرار – الذي كانت الأنفاس محبوسة في انتظاره – نزاعًا محتدمًا بين “معهد برود” في كامبريدج، ماساتشوستس، و”جامعة كاليفورنيا” في بيركلي، حول حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالتقنية التي يُحتمل أن تدرّ مكاسب كبيرة. وعلى الرغم من أن “معهد برود” مُنح براءة الاختراع أولًا، كانت “جامعة كاليفورنيا” الأسبق في التقدم بطلب الحصول على براءة اختراع بخصوص التقنية. كما يحاجج فريق الدفاع عن “جامعة كاليفورنيا” أيضًا بأن أعضاء فريق الجامعة في بيركلي كانوا قد اخترعوا التقنية قبل الباحثين في “معهد برود”.

وقد رفع المحامون الممثلون لجامعة كاليفورنيا دعوى “تضارب براءات اختراع”، في محاولة للإطاحة ببراءات الاختراع التي حصل عليها “معهد برود”، ولكن في 15 فبراير، قرَّر قضاة براءات الاختراع عدم وجود تضارب، بما يعني أن اختراع “برود” مختلف عن ذاك الخاص بجامعة كاليفورنيا، وأنّ براءات “برود” ستظل قائمة. والآن، ستتم إعادة عرض طلب براءة الاختراع الذي تقدمت به “جامعة كاليفورنيا” على جهة فحص أخرى، ولكن من الممكن أن تستمر الإشكالات القانونية.

أفق ضبابي

طوال فترة دعوى التضارب، التي بدأت في يناير 2016، كان فريق محاميي “معهد برود” يدفع بأن طلب براءة الاختراع الذي قدمته “جامعة كاليفورنيا” لا يحدد كيف يمكن تخصيص تقنية التحرير الجيني “كريسبر-كاس9″، بحيث يتم استخدامها في خلايا حقيقيات النوى، مثل الفئران والبشر. وعلى الجانب الآخر.. كانت براءات الاختراع الخاصة بـ”معهد برود” تتناول هذا التخصيص. ونتيجةً لذلك.. دفع المحامون بأن مجموعتَي براءات الاختراع لا يمكن أن تتداخلا، وأنّ مِن شأن هذه الاستراتيجية أن تمنح “معهد برود” السيطرة، على ما يُعتقد أنها التطبيقات الأكثر درًا للربح، بالاستفادة من أداة التحرير الجيني “كريسبر-كاس9” في النباتات، والماشية، والبشر.

وفي أعقاب قرار مكتب براءات الاختراع، قال مسؤولون في “جامعة كاليفورنيا” إن براءة الاختراع الخاصة بالجامعة من شأنها أن تغطي استخدام “كريسبر-كاس9” في جميع أنواع الخلايا؛ حقيقية النواة، أو غيرها. وكانت إحدى المساهِمات في اختراع التقنية، وهي جينيفر دودنا، عالمة الأحياء الجزيئية في “جامعة كاليفورنيا” في بيركلي، قد شبَّهت الأمر بمنْح ترخيص لشخص ما؛ ليستخدم كُرَات تنس خضراء، قائلة: “ستكون لديهم براءة اختراع تخصّ كُرَات التنس الخضراء”، في إشارة إلى براءات “معهد برود”، ومُسْتَطْرِدة: “أما نحن، فستكون لدينا براءة اختراع تخصّ جميع كُرَات التنس”.

وحتى مع ذلك.. فإن شركة مثل “إيديتاس مديسين” – وهي شركة تقنية حيوية في كامبريدج، ماساتشوستس، حصلت على رخصة براءات الاختراع الخاصة بـ”معهد برود” – ارتفع سهمها بعد فترة وجيزة من صدور حُكْم مكتب براءات الاختراع الأمريكي. وقالت رئيسة الشركة، كاترين بوسلي، في بيان لها: “نحن سعداء بهذا القرار، هذا القرار المهم يؤكد ابتكارية العمل الذي قام به معهد برود”.

وتقول كاثرين كومز، محامية براءات الاختراع لدى شركة “إتش جي إف” في يورك بالمملكة المتحدة: “أعتقدُ أن هذا القرار عادل”. ومن شأن اختراع “جامعة كاليفورنيا” أن يغطي تصميم جزيء الحمض النووي الريبي (RNA)، الذي يقود الخطوة الأساسية في تقنية التحرير الجيني “كريسبر-كاس9″، إذ يوجِّه الإنزيم “كاس9” إلى موقع محدد من الجينوم، ولكنّ جَعْل هذا النظام يعمل في الخلايا حقيقية النواة كان خطوة ابتكارية إضافية، حسبما تقول كومز.

مشكلة مزدوجة

في مؤتمر صحفي أعقب إصدار القرار، قال لين باساهاو، محامي “جامعة كاليفورنيا” إن الفريق لم يقرر بعد ما إذا كان سيستأنف على قرار القضاة، أم لا.

ويشير كيفين نونان – أحد الشركاء في شركة “مكدونل بويهنن هيلبرت آند بيرجهوف” McDonnell Boehnen Hulbert & Berghoff في شيكاجو بإلينوي – إلى أن الفريقين ما زالت أمامهما فرصة للوصول إلى تسوية. كانت المعركة حامية بصورة غير معتادة، مع الأخذ في الاعتبار أن المخترِعِين من كلا الجانبين يعملون في مؤسسات أكاديمية، ولذا.. فقد أثار عدم قدرتهم على تسوية القضية قبل اللجوء إلى المحكمة دهشةَ البعض.

أما في الوقت الراهن، فقد خلق قرار المكتب حالة من التشكك لدى الشركات التي ترغب في استخدام تقنية التحرير الجيني “كريسبر-كاس9” في الخلايا حقيقية النواة، حسبما يقول نونان، الذي يرى أن “احتفاظ كلا الطرفين ببراءات اختراعه يعظِّم الشكوك لدى الناس، لأن المرء لا يعرف ما إذا كان من الواجب عليه أن يحصل على تراخيص من كل منهما، أم لا”.

ويتابع نونان قائلًا إنه إذا تم إجبار الشركات على الحصول على تراخيص من كلا الطرفين، فإن تكلفة الاستخدام التجاري لتقنية “كريسبر-كاس9” يمكن أن تزيد. ويضيف: “ينبغي إيجاد طريقة لتسوية الأمور بين المؤسستين، فهذا التخبط يمكن أن يعطي مسوغًا جيدًا للقائلين إنّ الجامعات ينبغي ألا تكون لها علاقة ببراءات الاختراع”.

وأثناء المؤتمر الصحفي، دفعت دودنا بأنّ معركة براءة الاختراع لم تعرقل عملية البحث، مستشهِدة بالسرعة التي انتشرت بها الأبحاث، واندفعت بها الشركات لاستخدام التقنية تجاريًّا.

وفي “جامعة ديلاوير” بمدينة نيوارك، بدأ مؤخرًا مسؤول نقل التكنولوجيا جوي جوسوامي تتبُّع قضية براءة الاختراع، بعدما تنازلت شركة كبيرة عن حقها في منْح تراخيص خاصة بتطبيقات لتقنية “كريسبر-كاس9” في الزراعة، تملك جامعته براءة اختراعها. كما أن أجواء التشكك التي تحيط ببراءة الاختراع قد زادت من التردد، حسب قوله، ولكن هذا التشكك شائع في مجال التقنية الحيوية، وخاصة في السنوات القليلة الأولى التي تعقب صدور اختراع جديد مهم.

ويضيف جوسوامي: “لا أدري ما إذا كان لهذا الحكم تأثير كبير… ولكن بصورة عامة، يمكنني القول إنّ هناك شعورًا بالحذر”.

المصدر