مشروع ملحمي لتخزين اللقاحات

مبادرة بمليار دولار أمريكي.. تهدف إلى تخزين لقاحات؛ لتكون جاهزة للاستخدام في حال الانتشار المفاجئ للمرض.

في 2015 استغرق الأمر شهورًا للسيطرة على الانتشار الوبائي لفيروس كورونا. والآن يرغب الباحثون في تطوير وتخزين لقاحات مضادة لهذا الفيروس وغيره من التهديدات الفيروسية.

في 2015 استغرق الأمر شهورًا للسيطرة على الانتشار الوبائي لفيروس كورونا. والآن يرغب الباحثون في تطوير وتخزين لقاحات مضادة لهذا الفيروس وغيره من التهديدات الفيروسية.

Kim Hong-Ji/REUTERS

عند وقوع حوادث وبائية مفزعة، مثل “السارس” أو “زيكا” أو “إيبولا”، عادةً ما يجد العاملون في المجال الصحي أنفسهم مكتوفي الأيدي. ولذلك أُطلقت في الثامن عشر من يناير الماضي مبادرة، قيمتها مليار دولار أمريكي، بغية تغيير هذا الوضع، عبر تطوير مُسبق للقاحات، وتخزينها؛ لمكافحة أي تهديدات وبائية محتمَلة.

وقد أطلق “تحالف ابتكارات الاستعداد للأوبئة” CEPI في المؤتمر الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا، بدعم من النرويج، وألمانيا، واليابان، وصندوق “وِيلْكَم تراست”، و”مؤسسة بيل وميليندا جيتس”، تبلغ قيمته 460 مليون دولار أمريكي. تتوقع المنظمة أن تجمع – مع حلول نهاية العام الحالي – المليار دولار أمريكي اللازمة للسنوات الخمس المقبلة، حسبما يقول جون آرني روتينجن، الرئيس التنفيذي المؤقت للتحالف. وحتى الآن، تُعَدّ هذه هي الحملة الأكبر على الإطلاق، لتطوير اللقاحات الخاصة بمكافحة الفيروسات، التي تشكل تهديدًا وبائيًّا محتملًا.

ويقول جيرمي فارار، مدير “وِيلْكَم تراست” في لندن: “إنني متحمس؛ فقد كان هذا هو الإطلاق الرسمي، وقد وصل التمويل حتى الآن إلى ما يقارب 500 مليون دولار أمريكي (وربما أكثر)، وهو مبلغ رائع كبداية”.

يتمثل الهدف الأول الذي سيعمل عليه التحالف في اللقاحات المضادة لفيروس نيباه، والمضادة للفيروسات التي تسبِّب المتلازمة التنفسية شرق الأوسطية “كورونا”، وحمى لاسا، التي من المحتمل أن تتسبب في الوباء القادم على نطاق واسع، يشابه حجم انتشار الوبائيات التي سَبَّبَتها فيروسات “سارس”، و”إيبولا”، و”زيكا”.

ورحّب الباحثون المتخصصون في اللقاحات بالمبادرة. يقول أدريان هيل، مدير معهد جينر في أكسفورد بالمملكة المتحدة: “أنا مبتهج لإطلاق تحالف ابتكارات الاستعداد للأوبئة. إننا في حاجة ماسة إليه”.

تغذية خط التطوير

يرى هيل أن التحالف قادر على المساعدة كما يجب، ويضيف: “هذه المجموعة مميزة بكونها كبيرة، وتتوحد فيها جهود عدد كبير من المعاهد الأكاديمية، ووكالات الصحة العامة، والشركات الصغيرة والكبيرة، وطيف واسع من الممولين، من الجهات الخيرية والحكومية”.

يُظْهِر تفشِّي وباء الإيبولا – الذي بدأ في ديسمبر 2013 في غرب أفريقيا – مدى الحاجة إلى تطوير وقائي للّقاحات، حسبما يقول فارار. لم يكن يتوفّر أي لقاح عندما بدأ تفشي إيبولا، لكنّ الباحثين تمكنوا من تطوير لقاح آمِن وفعّال ضد سلالة “زائير” المسؤولة عن المرض، في وقت قياسي، لم يتجاوز سنة ونصف السنة. وعادةً ما يستغرق صنع لقاح من عدة سنوات، إلى عقود.


كبر الصورة
Coalition for Epidemic Preparedness Innovations. Preliminary Business Plan 2017–2021 (CEPI, 2016).

في هذه الحالة، استطاع الباحثون أن يتحركوا بسرعة، لأنّ الباحثين الكنديين والأمريكيين كانوا قد طوّروا بالفعل لقاحًا تجريبيًّا لإيبولا، إلّا أنّهم ضيعوا وقتًا ثمينًا، لأنّ تركيبات اللقاح بقيت على الرف لسنوات، دون أن يجري اختبارها على البشر.

يقول فارار: “كان علينا أن ننتظر 9-12 شهرًا، للحصول على بيانات السلامة لهذه اللقاحات. وخلال هذه الشهور، فَقَدَ الكثير من الناس حياتهم”.

وعلى العكس من ذلك.. أَعَدَّ التحالف خطة للعمل على فيروسات “كورونا”، و”نيباه”، و”لاسا”، بحيث سيختبر لقاحات تجريبية مرشحة (لقاحين لكل مرض) خلال مرحلة الاختبار على البشر؛ للتثبت من سلامة استخدامها للبشر، وقدرتها على إنتاج استجابة مناعية حامية (انظر: “خطوط إنتاج اللقاح”). بعدها، سينتج مخزونًا كافيًا من اللقاحات المرشحة الواعدة؛ لاختبارها بسرعة، وتحديد مدى فاعليتها، وإمكانية استخدامها في حالة تفشِّي المرض الوبائي. ويهدف التحالف إلى امتلاك مخزون من اللقاحات المضادة للأمراض الثلاثة المذكورة بحلول عام 2021.

فشل السوق

ينوي “تحالف ابتكارات الاستعداد للأوبئة” دعم البحث في كل مراحله، بداية من العمل الأساسي في المختبر، حتى اكتشاف اللقاح، والتجارب الإكلينيكية، كما أطلق عروض بحوثه الأولى في 18 يناير الماضي، على أن تقدِّم فِرَق العمل اقتراحاتها الأولية؛ للحصول على المِنَح حتى 8 مارس.

يقول فارار: “لوقت طويل، فصلنا العمل الأكاديمي عن الخطوة التالية، التي تتعلق بالمضي قُدُمًا نحو كل ما يلزم لإنتاج اللقاح”. وليس ثمّة سوق للّقاحات المضادة لتهديدات وبائية ’محتملة‘، الأمر الذي يفسر نقص المحفزات التجارية اللازمة لإخراج الأبحاث من المختبرات لمرحلة التطوير الإكلينيكي.

يرمي التحالف إلى تغيير هذا الوضع، عبر توفير التمويل الدائم طويل الأجل، من الجهات الحكومية والخيرية؛ لتشجيع التعاون مع شركات التقنية الحيوية، وأسواق اللقاحات الكبيرة.

سيشكّل اشتراك قطاع الصناعة جزءًا مهمًّا في هذه المساعي، حسبما يقول فارار. وقد أعربت شركات الصناعات الدوائية: “جلاكسو سميث كلاين”، و”جونسون آند جونسون”، و”سانوفي”، و”فايزر”، و”تاكيدا”، وعدة شركات دوائية أخرى، عن استعدادها لدعم المبادرة، إلّا أنّ تفاصيل مشاركتها ما زالت قيد التفاوض.

يرغب “تحالف ابتكارات الاستعداد للأوبئة” – بشكل خاص – في انضمام الولايات المتحدة، لكن نظرًا إلى تغيُّر الإدارة الأمريكية، ستستغرق النقاشات وقتًا، حسبما يرى روتينجن. ويقول: “بصرف النظر عن الحكومة، لم يكن الوقت ملائمًا لإشراك الولايات المتحدة في ذلك”.

المصدر