مؤسسة “جيتس” تطالب بالوصول الحر

مؤسسة خيرية صحية عالمية تصطدم مع دوريات رائدة في المجال البحثي.

بعض الدوريات لا توفر النشر ذي الوصول الحر الذي تتبناه مؤسسة جيتس، مما يعوق نشر العديد من الأوراق البحثية التي تمولها المؤسسة

بعض الدوريات لا توفر النشر ذي الوصول الحر الذي تتبناه مؤسسة جيتس، مما يعوق نشر العديد من الأوراق البحثية التي تمولها المؤسسة

صرحت إحدى المؤسسات الخيرية الصحية العالمية الأعلى تأثيرًا بأنّ الأبحاث التي تموِّلها لا يمكن نشرها في العديد من الدوريات الرائدة في الوقت الحالي، لعدم التزام هذه الدوريات بسياسة الوصول الحر؛ فليس مسموحًا للعلماء الذين يُجْرُون أبحاثًا تموِّلها مؤسسة “بيل وميليندا جيتس” بنشر أوراقهم البحثية في الوقت الحالي في دوريات تشمل: Nature، و”ساينس” Science، و”نيو إنجلاند جورنال أوف مِديسين” New England Journal of Medicine. وجدير بالذكر أن الفريق الإخباري الخاص بدورية Nature مستقل تحريريًّا عن فريقها البحثي.

جاء هذا الحظر نتيجة لسياسة مؤسسة “جيتس”، التي تهدف إلى دعم الوصول الحر، وحرية تداول البيانات، التي أُعلن عنها في عام 2014 للمرة الأولى، ودخلت حيز التنفيذ في بداية العام الحالي. يقول سايمون هيي، وهو أحد الباحثين الذين تموِّلهم مؤسسة “جيتس”، ويعمل مديرًا لقسم علم الجغرافيا المكانية في معهد القياسات الصحية والتقييم في سياتل بواشنطن: “عن نفسي، أحيي مؤسسة “جيتس” على اتخاذها هذا الموقف، كما أن الأغلبية الساحقة من زملائي في مجال الصحة العالمية، والزملاء المستفيدين من مِنَح “جيتس”، ممن تحدثت معهم في الأمر، يدعمون هذه الخطوة بشدة”.

صدام الوصول الحر

تشترط المؤسسة – التي يقع مقرها الرئيس في سياتل – على الباحثين الذين تموِّلهم، إتاحة الوصول الحر للأوراق البحثية الناتجة عن عملهم ولمجموعات البيانات المتعلقة بها، فور نشرها، كما تشترط أيضًا نشر هذه الأوراق البحثية تحت رخصة تسمح بإعادة الاستخدام غير المشروط، بما في ذلك الاستخدام لأغراض تجارية.

بعض الدوريات لا توفر مثل هذا النوع من النشر ذي الوصول الحر (OA)، على الرغم من أن الكثير منها يسمح بإتاحة الأوراق البحثية للقراءة مجانًا، بعد فترة من الحظر (عادةً ما تكون في حدود 6 أشهر)، وتسمح لمؤلفيها برفع المخطوطات المقبولة على شبكة الإنترنت، ولكن هاتين السياستين لا تلبِّيان مطالب مؤسسة “جيتس”، ومن ثم، فبالنسبة إلى الأوراق البحثية المقدَّمة منذ بداية عام 2017، يُحظر حاليًّا على الأكاديميين الذين تموِّلهم المؤسسة نشر أبحاثهم في عدد من الدوريات البارزة.

وقال ديك وايلدر، المستشار العام المعاون لدى البرنامج الصحي العالمي لمؤسسة “جيتس”، إن المؤسسة لا تخطط للسماح باستثناءات.

ولن يؤثر هذا التصادم، إلا على بضع مئات من الأوراق البحثية، حيث إن المؤسسة – حسبما قال وايلدر – تشهد إجمالًا نشر ما يتراوح بين 2,000 إلى 2,500 ورقة بحثية من تمويلها كل عام، و92% منها يُنشر في دوريات تلتزم بسياسة الوصول الحر.

ولا يزال من الممكن للنقاشات أن تجعل دوريات عالية التأثير تُجْرِي ترتيبات خاصة مع مؤسسة “جيتس”، لإتاحة النشر وفقًا لسياسة الوصول الحر. وإذا حدث ذلك، فستكون تلك هي المرة الأولى التي تسمح فيها دوريات، مثل Nature، و”ساينس” لمجموعة من العلماء، بنظام نشر يخضع لسياسة الوصول الحر، بناء على مصدر التمويل الخاص بهم.

ويشير بيتر سابر -مدير مشروع هارفارد للوصول الحر، ومكتب هارفارد للاتصال العلمي في كامبريدج، ماساتشوستس – إلى أنه في عام 2008 لم تكن دوريات كثيرة على استعداد لتعديل سياساتها؛ لتتفق مع سياسة معاهد الصحة الوطنية الأمريكية، التي كانت تُلْزِم آنذاك بإتاحة الأوراق البحثية مجانًا في خلال مدة لا تزيد على 12 شهرًا من نشرها، ولكنْ في نهاية الأمر عَدَّلَت دور النشر سياساتها، ويَتوقع سابر أن تثير سياسة “جيتس” ردود الأفعال نفسها من قِبَل الناشرين.

“عن نفسي، أُحَيِّي مؤسسة “جيتس” على اتخاذها هذا الموقف”.

وهناك ممول طبي خاص آخر، هو صندوق “وِيلْكَم تراست” في لندن، المملكة المتحدة، يشترط أيضًا النشر بنظام الوصول الحر، ولكن سياسته تسمح بحظر إتاحة الوصول الحر للأوراق البحثية المنشورة لمدة 6 أشهر. وعندما سُئِل روبرت كيلي  -مدير الخدمات الرقمية في الصندوق – عما إذا كان الصندوق سيغيِّر سياسته، إذا عَدَّلَت الدوريات سياساتها بما يتفق مع شروط مؤسسة “جيتس”، رد قائلًا: “سنراقب تطور الأمور عن كثب”.

وجهة نظر الدوريات

أشار متحدث باسم “سبرينجر نيتشر” Springer Nature (الناشرة لهذه الدورية) إلى أن غالبية الدوريات التابعة لها تلتزم بالفعل بسياسات مؤسسة “جيتس”، وأن دورية Nature وغيرها من الدوريات التابعة لها تتيح إمكانية مشاركة الروابط الخاصة بالأوراق البحثية ذات الوصول الحر، عبر الإنترنت.

كما صرَّحت “الجمعية الأمريكية لتطوير العلوم” – التي تنشر مجموعة دوريات “ساينس” – بأنها “تتناقش مع مؤسسة  جيتس في هذا الشأن”، وذكرت دورية “نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين” أن “سياسة مؤسسة “جيتس” تخضع لمناقشة جادة”.

المصدر