صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل: سر قوة المملكة أنها تفردت بتطبيق مبادئ الإسلام والعروبة والاعتدال

 خلال لقاء حواري أجراه سموه بالجامعة

 أجرى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة لقاءً حوارياً مفتوحاً بحضور الطلاب والطالبات والأكاديميين وجمع من المثقفين بالجامعة يوم الثلاثاء 15 / 6 / 1438هـ، ضمن أنشطة مركز الأمير خالد الفيصل للاعتدال.

وقد أكد سموه على أن المملكة حققت نجاحات تاريخية لم تحققها أي دولة أو شعب آخر، وتفردت بسمات لم تتوافر في غيرها من الدول، وأول تلك السوابق والشواهد التاريخية أن الدولة والمجتمع الأول أسسا دولة سعودية أولى، ثم زالت، ودولة ثانية، ثم زالت، وثالثة وما تزال.

وأضاف سموه أن السابقة التاريخية الثانية أن المملكة هي الدولة التي قامت بأول وحدة ناجحة في القرن العشرين في الوطن العربي، واستدرك سموه قائلاً: “صحيح أن هناك الكثير ممن تحدث عن الوحدة وصفق لها، لكن من حقق الوحدة فعلاً هي المملكة العربية السعودية”.

وأكد سموه أن السابقة الثالثة التي انفردت بها المملكة هي: أنها الدولة الأولى التي قامت على التوحيد، ودستورها القرآن والسنة، ورايتها كلمة التوحيد ” لا إله إلا الله محمد رسول الله”، والإسلام شريعتها.

وتابع سموه “أن النقطة الرابعة التي لم يتطرق إليها أحد من قبل، أنها أول دولة عربية تُعلن وتؤكد عروبتها في اسمها، فسمّت نفسها المملكة العربية السعودية، وخامساً أنها الدولة الوحيدة في الوطن العربي الذي اتفق عليها وضدها الشرق والغرب بأنظمتها الرأسمالية والدينية واللادينية، والشيوعية والإلحادية، اتفقت جميعاً على مهاجمتها لتتخلى عن هذا المسار ولكنها رفضت وصمدت ونجحت، وهذا ما يجعلني أقول وبكل فخر واعتزاز “ارفع رأسك أنت سعودي”.

وفي حديث سموه عن إنجازات إمارة منطقة مكة المكرمة، أكد أن الإمارة شرعت في الإسهام بالنهضة الفكرية، والحِراك الثقافي، بما يثري الحوار ويدافع عن الشخصية الإسلامية العربية السعودية لدى المواطن السعودي، لافتاً سموه إلى أن المجتمع السعودي تعرض إلى شتى سبل التغلغل والتأثير بواسطة أحدث آليات التأثير الثقافي والفكري من شتى أنحاء العالم، ومن مختلف المنظمات، والمؤسسات.

وأكد سموه بقوله: “أن إمارة المنطقة شاركت بمبادرات ثقافية وفكرية مثل ثقافة الأمل والتفاؤل في مواجهة الإحباط، وثقافة احترام النظام، وثقافة منهج الاعتدال السعودي الذي هو محور لقاءنا اليوم، وهو كذلك الركيزة التي انطلق منها مشروع وشعار هذا العام: كيف نكون قدوة؟ … وأود أن أركز على نقطة واحدة ونؤكد عليها -وأرجو من هذه الجامعة أن تحتفظ بحقوقي الفكرية في هذه النقطة التي لم يتطرق اليها أحد من قبل- وهي: “التفرد السعودي ” الفريد من نوعه في هذا العصر وفي هذا البلد”.

وأضاف سموه بقوله ” لقد ساء البعض نهضة المملكة على مبدأ الإسلام، وساءهم أكثر أنها نجحت في هذا المسار واثبتت للعالم أجمع أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان”.

ورداً على سؤال حول مفهوم الاعتدال أكد سموه أن المقصود به الاعتدال الذي بدأت به المملكة منذ نشأتها حتى اليوم، وقيامها على التوحيد، والإسلام دستوراً ومنهجا وشرعاً، وأضاف: ” يشرفنا أن نتعامل مع الجميع على أساس الإسلام، وليس كما ظهر مؤخراً ما يسمى بالإسلام السياسي الذي لا يمت للإسلام بشيء وليس له أسس ولا مبادئ ولا أخلاق، بل هو تشويه لصورة المسلمين، بل يظلم الإسلام”.

وأضاف سموه: “أن مواجهة الفكر المتطرف لا تتأتى إلا بتحصين الشباب من التطرف بكل أشكاله، فالإرهاب اليميني واليساري يجتاح العالم ولا بد من الوقوف في وجهه، فالأول يدعو للتطرف، والثاني يدعو للانحلال والتحلل. مؤكداً على أهمية الدور الذي يقع على عاتق الشباب لتعزيز مفهوم الاعتدال بأن يمتثّل الجميع لشعار العام الذي أطلقته الإمارة: كيف نكون قدوة؟” وأن نبدأ بأنفسنا لتحقيق ذلك، مشدداً سموه إلى أهمية نقل الاعتدال من المحلية إلى العالمية.

وحول أهم هدف استراتيجي لمركز الأمير خالد الفيصل للاعتدال، قال سموه ” إن أهم هدف أن نكون قدوة للعالم ولغيرنا لأن الله أنعم على هذه البلاد بالإسلام ثم بالأمن والاستقرار، وبقيادة تطبق شرع الله في كل مناحي الحياة، فما بينها وبين الناس هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونعمة تطبيق الشريعة في أنظمتنا العدلية، ويكفي أن حبانا الله بأن القرآن لغتنا، وأن آخر رسول ونبي قدم رسالة الإسلام من هذه البقعة، وأن أول بيت وضع للناس على هذه الأرض “.

وبالنسبة للمنهج الذي سيتبعه المركز لتأصيل منهج الاعتدال في ظل الثورة المعلوماتية حول العالم، قال سموه: “نعيش اليوم في زمن متسارع في متغيراته فما كان يستغرق عشرات السنين ليحدث أصبح يحدث سريعاً، والبحوث والدراسات أصبحت تصدر منتجات عالمية واختراعات مذهلة، لذا يجب أن نحث الخطى لنلحق بالركب والتقدم “.

وفي إجابة عن طرق تسخير وسائل التواصل الاجتماعي في منهج الاعتدال رد سموه بالقول ” هم يعيشون الحياة ونحن نعيش العالم الافتراضي “لافتاً إلى أهمية تغيير الصورة النمطية التي ألصقت بالمجتمع بشكل مبالغ فيه عن التطرف، منوها إلى أنهم قلة، فيما المعتدلين كُثر، لكن تلك القلة أثرت على المجتمع، ويجب أن نواجه التطرف الديني واللاديني اللذان يشجعان بعضهما على الوجود، بأن نخرج عن حالة الصمت التي نعيشها مؤكداً سموه ” يجب ألا نصمت “.

 وفي معرض إجابة سموه على مداخلة عن دور المملكة في مكافحة التطرف والإرهاب، وتعزيز قيم الاعتدال والانتماء الوطني لدى أفراد المجتمع، قّدم سموه شكره وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية مؤكدا أن سموه يستحق التكريم من الداخل والخارج لجهوده في مكافحة الإرهاب والتطرف، مثمناً الدور الكبير لجميع رجال الأمن في المملكة على وجه العموم وفي منطقة مكة المكرمة على وجه الخصوص.

وشدد الأمير خالد الفيصل على أن دور المجتمع في التصدي للإرهاب مهم ولن يأتي ذلك إلا بالتحلي بالأخلاق الإسلامية، مضيفاً ” لو فعلنا ذلك لكنا كما أراد الله لنا بأن نكون خير أمة أخرجت للناس لنقود العالم بالمُثل والأخلاق العليا”.

وأبدى سموه استعداد المركز مع كافة المراكز الأخرى في المملكة للإسهام لما فيه خير وخدمة مجتمع المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن المركز سيسخر كل وسيلة حديثة لنشر مفهوم الاعتدال، وسيطرق كل الأبواب لنشر مشروع وثقافة الاعتدال في المجتمع.

وفي نهاية الحوار قدّم سموه الشكر للحضور وتسلّم من مدير جامعة الملك عبد العزيز الدكتور عبدالرحمن اليوبي، قلادة الاعتدال.

وقد رحب معالي مدير الجامعة بسموه وصحبه الكريم في رحاب الجامعة في هذا اللقاء الحواري ضمن نشاطات مركز الأمير خالد الفيصل للاعتدال الذي عمل على تأصيل منهج الاعتدال السعودي من خلال فكره الاعتدالي المستنير من خلال تبني صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل للكرسي العلمي لتأصيل منهج الاعتدال السعودي والذي تم تحويله إلى مركز الأمير خالد الفيصل للاعتدال، وأضاف معاليه أن هذا اللقاء هو انطلاقة لسلسلة من لقاءات مع قادة فكر الاعتدال بعنوان:  “حوار في الاعتدال ليس للاستفادة من هذا اللقاء مع سموه الكريم فحسب، بل للمساهمة الفكرية الفاعلة في تسيير دفة الحوار من خلال إثراء النقاش العلمي الهادف.

وأشار معالي مدير الجامعة أن موافقة سموه الكريم على تشريف الجامعة لهذا اللقاء الحواري يصب في وعاء اهتمام ولاة الأمر بهذا الشعب الأبي وتوعيته وتثقيفه وإشراكه في تنمية الوطن والمواطن في كل المجالات بكل فاعلية.

المصدر