الدكتوراه الفخرية لخادم الحرمين الشريفين… دلالة المنح والقبول

​تشرفت جامعة الإمام ومنسوبوها في يوم الأربعاء التاريخي الموافق 18/10/1438ه بتسليم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، درجة الدكتوراه الفخرية في مجال (خدمة القرآن الكريم وعلومه)، والذي تشرف بتسليمها لخادم الحرمين الشريفين، معالي مدير الجامعة عضو هيئة كبار العلماء الأستاذ الدكتور سليمان بن عبد الله أبالخيل، ولا شك أن هذه المناسبة العظيمة، وذلك الحدث الاستثنائي يشكل يومًا تاريخيًا مشهودًا، وعلامة فارقة، للجامعة ومنسوبيها له دلالاته وأبعاده، سواء أكان في منح الدكتوراه الفخرية لخادم الحرمين الشريفين، أم في تشريف الجامعة بقبولها من مقال خادم الحرمين الشريفين حفظه الله.

ففي مثل هذه المناسبة المباركة، وهذا المنح التاريخي إظهار لمنهج هذه البلاد، وثوابت هذه الدولة العظيمة وما قامت عليه، فالمملكة العربية السعودية منذ توحيدها على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – الذي وقف نفسه ووطنه وشعبه لخدمة الإسلام والمسلمين، جعلت من القرآن دستورًا لها يحكمها في حياتها، ومصدرًا لأنظمتها، ومنهجًا في تعاملاتها وتخاطباتها، واستمر على هذا النهج المبارك أبناؤه الملوك البررة من بعده، الذين نذروا أنفسهم لمواصلة مسيرة الموحد، بدءًا بالملك سعود، ثم الملك فيصل، مرورًا بالملك خالد، ثم الملك فهد، وبعده الملك عبد الله رحمهم الله جميعا، وصولاً إلى ملك العزم والحزم سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، فقد سخر الملوك كل إمكانات المملكة العربية السعودية في سبيل ذلك المبدأ الراسخ، والنهج الرصين، فشواهد العناية، وبراهين الرعاية لكتاب الله سبحانه وتعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من قِبَل ولاة أمرنا تند عن الوصف، وعصية عن الإحصاء والتعداد، حتى أصبحت تلك الجهود ولله الحمد قصة تُروى، وتاريخا يحكى، ومثلاً يستشهد به، نفخر به ونفاخر في كل مجمع ومحفل.

وعليه فقد جاء منح الدكتوراه الفخرية في مجال (خدمة القرآن الكريم وعلومه) لخادم الحرمين الشريفين تقديرًا مستحقًا، وشكرًا معبرًا، وتعبيرًا عن مشاعر التقدير والإجلال لمنجزات هذا القائد الفذ -أيده الله- في كل مجال، ومن ضمنها مجال خدمة القرآن الكريم، استدعاه الواجب أولاً، والحق ثانيًا، لما تكنه القلوب من المحبة والتقدير والإجلال لخادم الحرمين الشريفين وأعماله الجليلة، ومنجزاته العظيمة، في العناية بكتاب الله وخدمته، والاهتمام بما يخدم القرآن الكريم تعلماً وتعليماً وحفظاً وتلاوة داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، كما أشار إلى ذلك معالي مدير الجامعة في كلمته السامية أمام خادم الحرمين الشريفين.

أما دلالة قبولها من مقام  خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – فهو مصدر اعتزاز وافتخار، وشرف عظيم للجامعة، وتاج على رؤوس منسوبيها، ووسام على صدورهم، ستظل آثارُها ودلالاتها بصمة مميزة في تأريخ هذه الجامعة العريق، كما يؤكد ذلك على مكانة الجامعة ومنزلتها لدى مقام خادم الحرمين الشريفين، فهو راسم مستقبلها، ومخطط سياستها، وباني نهضتها، كما أن لهذا المنح دلالته على عنايته -حفظه الله- بالجامعة، ودعمه لما تسير عليه من خطوات تهدف إلى بناء الوطن والمواطن، وهذا يدفع إلى مزيد من العمل الجاد البناء الصادق المخلص، زيادة في تحمل المسؤولية، وأداء للأمانة، والقيام بالمهمة لتحقق تطلعات ولاة الأمر حفظهم الله.

كما يدل ذلك على التقدير والثقة التي أولاها خادم الحرمين الشريفين-حفظه الله-  للجامعة، جامعة علوم السيادة والريادة التي دأبت منذ نشأتها على تعزز قيم الدين ومبادئه وتعاليمه، مولية جل عنايتها بطلابها لتأهيلهم وفق المنهج الوسطي الصحيح، متخذة من القرآن الكريم والسنة النبوية منهجًا تنطلق منه في رؤيتها ورسالتها وأهدافها.

فالشكر والعرفان والولاء لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله- على تشريفه للجامعة ومنسوبيها بقبول هذه الشهادة، سائلا الله له خير الجزاء لما قدمه، ويقدمه خدمة للدين والوطن، والشكر لمعالي الوزير، عضو هيئة كبار العلماء، مدير الجامعة الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل على مبادرته في منح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- التي تُـعَـدُّ من أبلغ معاني الوفاء والولاء والتقدير والمحبة لولاة أمرنا حفظهم الله. أسأل الله سبحانه أن يحفظ علينا قيادتنا ووطننا، وأن يديم علينا نعم الأمن والأمان والاستقرار والترابط تحت ظل قيادتنا الرشيدة.

 د. بدر بن علي العبد القادر

عميد معهد تعليم اللغة العربية

المصدر