اليوم الوطني للمملكة – وطن القيادة والريادة

الدكتور بدر بن علي العبد القادر عميد معهد تعليم اللغة العربية

يصادف يوم السبت الموافق 3/1/1439ه الذكرى السابعة والثمانين للاحتفاء بيومنا الوطني، الذي يُعدُّ ذكرى تاريخية عظيمة للمجتمع السعودي في زمانها ومكانها، ذكرى توحيد البلاد على يد المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله. حين نستلهم من الماضي رؤية المستقبل، ومن الحاضر صناعة المستحيل، ومن الإرث العظيم بناء التاريخ المجيد.

لقد كان الملك عبد العزيز – رحمه الله – على موعد مع كتابة تاريخ جديد لحقبة تاريخية مضيئة، وتسطير ملحمة التطور والتضحيات، لنُصرة الإسلام، ونشر الشريعة السمحة، والاعتصام بكتاب الله  – سبحانه وتعالى – وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – في الأفراح والأتراح، ثم العمل على نشر الأمن والأمان، ورفعة هذا الوطن والمواطنين.

فالمملكة العربية السعودية- حرسها الله-من خلال مسيرتها تميزت بالأمن والأمان والاستقرار بكل صوره وأشكاله، في حين قاست دول أخرى، وعاشت في تقلبات سياسية، وتغيرات اجتماعية، وانتكاسات أمنية، واقتصادية أضرت بها وبمصالحها، وأرهقت شعوبها.

لقد قامت دولتنا ودستورها القرآن الكريم، فصيحة البيان، قوية الحجة، حكيمة الأساليب، ومع ذلك لم تسلم من أناس يرمون أمامها أو وراءها عن قوس حقد وقُبْح، وجهل قاتم، وتصرف حاقد، لكن المملكة -بفضل الله- ثم بجهود الحكومة الرشيدة نأت بنفسها عن كلِّ هذه الأمور، وأبت إلا أن تعيش حياة هادئة كريمة مستقرة، وأن تمدّ يدها إلى كل محتاج، وأن تعيش في جوٍّ مُفعمٍ بأعلى درجات الإيثار، المتميز بالحب والعطاء والوفاء، والترابط والتكاتف، والاستعداد لبذل الغالي والنفيس في سبيل الخير، وصلاح الأمة الإسلامية. فمملكتنا منذ توحيدها وهي سبّاقة إلى عمل الخير، وتسابق الزمن في إغاثة الملهوف، لا رغبة ولا رهبة، وإنما انطلاقًا من مكانتها وزعامتها العالمية، وقبل ذلك أداءً لرسالتها السامية بما يتلاءم مع مكانتها الدولية.

وطن شرّفه الله بدعوة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – وبعقيدة التوحيد الصافية الخالصة، فقد أُميتت به البدعة، وأُحييت فيه السنة، وقامت شعائر الدين على أرضه، وحُكّم كتاب الله- سبحانه وتعالى –  ولا يزال الأمر كذلك بتوفيق الله، ثم جهود ولاة أمرنا حفظهم الله.

وطنٌ يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويدعو إلى الخير، ويُناصر قضايا المسلمين، ويمد لهم يد العون والمساعدة بلا كلل، أو ملل، أو تعب ، أو منّة. وطنٌ يعدُ شرفًا لصاحبه، ومصدر فخر واعتزاز لمن يُدرك خصائصه، ولا يتأثر بالدعاوى المغرضة، والدعوات الكاذبة، والدعايات المضللة. وطنٌ أينما حللت في بقعة منه رأيت مصادر الفخر والاعتزاز تحيط بك، حكومة عادلة، وأمن متوافر، ورعاية وارفة، وإنجازات مباركة، وأعمال خيّرة، وجهود كبيرة، وأفعال عظيمة .

إن من المفاخر التي يفخر بها المواطن السعودي، ما يوليه ولاة الأمر-حفظهم الله- له من عناية ورعاية يندر مثيلها في دول العالم الباقية، يتلمسون احتياجاته، ويعملون على راحته، ويسعون إلى رقيّه، ولذا أصبحت المملكة قدوة تحتذى، ومثالاً يُستشهد به، وواقعًا يُروى، حينما خطت خطوات واسعة في ميادين الرقي والتطور كافة.

وبناء على هذا التميز سعى المغرِضون إلى تكدير صفو الوطن، وبادر الحاقدون إلى تنغيص جوِّ الألفة، فأصبحت المملكة تتعرض بين الفينة والأخرى لهجمات شرسة من أعدائها، يكيلون لها التهم والأكاذيب والشبهات، والمؤسف في الأمر أن بعضها يصدر من أناس يتكلمون بلغتنا، ويكونون عونا لأعدائنا، وجدوها فرصة لإبراز غيض من فيض، يرفعون شعارات برَّاقة، وينادون بدعوات هدامة، وينعقون بما لا يعقلون، ولا يدركون، بل بما تشبعوا به من أفكار متناقضة، وآراء متضاربة، يطعنون المملكة من داخلها، ويخرجون على المجتمع بأفكار تصادمه، ومظاهر لا تمثله، ودعوات تقتله، ومطالبات تخرج عن عاداته وسلوكاته، وأعرافه، وقيمه، ومبادئه، من أجل النيل من بلادنا، والتشكيك في تميزها المتمثل في تطبيق الشريعة الإسلامية، وبفضل من الله  – سبحانه وتعالى – ثم بالقيادة الحكيمة لهذه البلاد الطاهرة مازال لنا الموقف الثابت من كل هذه الأحداث، موقف بني على أساس الاعتصام بكتاب الله، وسنة رسوله  -صلى الله عليه وسلم – فالمملكة منذ توحيدها على يد الملك عبد العزيز  – رحمه الله – لم تكن يومًا ما ملاذًا للإرهاب أو مقرًا لتجمعاتهم، أو منطلقًا لتصرفاتهم، أو حتى مصدرًا للعنف وسفك الدماء، بل على النقيض من ذلك، فالمملكة منذ تأسيسها وهي دولة داعية إلى السلام والمحبة، والإخاء بين الشعوب، وهذا ما جعل المملكة تتميز بخصوصية دون سائر دول العالم، وهذه الخصوصية التي تشهدها المملكة هي اتخاذ الإسلام منهجًا لها، وطريقًا تسير عليه، ونبراسًا تتعامل به، ومنطلقًا تحكم بشريعته، ومنهجًا يحكمها في جميع تعاملاتها وشؤونها الخاصة والعامة.

 إن خصوصيتنا تلك لهي خصوصية يعلن عنها بكل فخر واعتزاز وجرأة في كل مجمع ومحفل، وولاة أمرنا – حفظهم الله – والمجتمع السعودي وكل مسلم يبارك ويناصر هذا الموقف الشجاع الواثق، ويثمن لقيادتنا الحكيمة ذلك، لا يرضون –نصرهم الله –  أن تمسَّ تلك الخصوصية، أو أن يغمز أو يطعن في هذا التميز.

وبناء على هذا الموقف فما زلنا نجني ثمار هذه القيادة المباركة، حتى أصبحنا نضاهي كبريات الدول تقدمًا وصناعة. وأصبحت دولتنا تحمل الخير، وتقدم العطاء تلو العطاء، دولة كبيرة بعطائها، وعظيمة بمعايشتها لقضايا الأمة، وتصدرها للدفاع عن القيم والمبادئ، انطلاقًا من مكانتها الإسلامية، وما يمليه عليها دستورها الكتاب والسنة.

ففي كل عام تعتادنا هذه المناسبة المباركة نشعر بالفخر بدولتنا التي قامت على أساس القرآن والسنة، والاعتزاز بولاة أمرنا الذين وقفوا أنفسهم خدمة للعقيدة الإسلامية، وبناء وطن أَبيٍّ على ثوابت راسخة، والنهوض به إلى مصاف الدول العالمية، ومواجهة التحديات بثبات ويقين وحزم وعزم، وصناعة النموذج الأمثل لبلد التوحيد امتدادًا لعمقه العربي والإسلامي، ومكانته الإسلامية والعالمية.

 تأتي هذه المناسبة لتذكير جيل الحاضر بكفاح جيل الماضي، وتذكيرهم بجهود البناء والتضحية، والوفاء والإخلاص، لنماذج مشرفة من سير قادة الوطن، الذين عملوا بإخلاص وتفان لأجل رفعة الوطن ورفاهية المواطن. كما يُبرز الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة للإنسان السعودي في المجالات كافة.  

 أسأل الله – عز وجل – أن يوفق قائدنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين، وأن يحفظ وطننا، ويديم على بلادنا نعم الأمن والأمان، إنه سميع مجيب.

د.بدر بن علي العبد القادر

عميد معهد تعليم اللغة العربية

المصدر