الأمر السامي الكريم استشراف لمستقبل المملكة

الدكتور / نشمي العنزي  مستشار معالي مدير الجامعة  المشرف العام على إدارة العلاقات العامة والمراسم

​جاء الأمر السامي الكريم للسماح بقيادة المرأة للسيارة استشرافا لمستقبل المملكة الزاهر بإذن الله تعالى، كما أنه نظرة ثاقبة ورؤية واعية من ولاة الأمر – حفظهم الله – لمتطلبات الحياة العصرية التي تعيشها مملكة السلم والسلام المملكة العربية السعودية. إن صدور هذا القرار التاريخي والمفصلي في تاريخ المملكة العربية السعودية يدل على أن ولاة الأمر في هذه البلاد المباركة وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظهم الله –  ينظرون إلى حاجات المواطنين ومتطلبات الحياة العصرية بنظرة شمولية واسعة قد لا يراها من ينظر إلى أمور الحياة بمنظور ضيق، فالمجتمع السعودي مثله غيره من المجتمعات مكون من بشر لهم حاجات ومتطلبات تختلف باختلاف ظروف حياتهم ومتطلباتهم الاجتماعية والاقتصادية، مما يتطلب النظر لتلك الحاجات والمتطلبات بنظره واسعة ورؤية شاملة تتوافق مع كافة طوائف المجتمع وطبقاته وأطيافه بما يتفق مع الرؤية الدينية والضوابط الشرعية التي حددها الشرع.

إن قيادة المرأة للسيارة أصبحت من الضروريات في عصرنا الحاضر خصوصاً في ظل ما يعيشه العالم من تطور وتقدم وتسارع في وتيرة الحياة الاجتماعية، كما أن في ذلك مصالح اجتماعية واقتصادية متعددة للأسر بشكل عام والمرأة بشكل خاص. فلا شك أن الحاجة إلى التنقل بوسائل النقل أصبحت من أساسيات الحياة بل أنها بات من الضروريات الملحة،  والمرأة هي نصف المجتمع ولها حقوق وعليها واجبات، فهي بالإضافة إلى أنها الأم والأخت والبنت والزوجة فهي معلمة وطبيبة وممرضة وموظفة وغيرها، والسماح لها بقيادة السيارة لإنجاز ما عليها من وجبات سوف يحقق لها العديد من الفوائد والمكاسب الاقتصادية والاجتماعية. 

وبالنظر إلى قرار قيادة المرأة للسيارة من وجهة نظر اجتماعية، وحتى نكون منصفين، لا بد أن نعلم أن كل تغيير اجتماعي لابد أن يصادفه بعض التوجس أو التخوف من أبناء المجتمع، وهذا أمر طبيعي، وقيادة المرأة أمر لم يعايشه المجتمع من قبل لذلك قد ينتاب الناس بعض التوجس. ولكن نستطيع القول أن هناك العديد من التغيرات الاجتماعية التي حدثت في المجتمع خلال التاريخ كان افراد المجتمع يخشونها ويتحاشون وقوعها ومع الزمن تعايش معها المجتمع ووجد أن فيها مصلحة عامة وفوائد اجتماعية واقتصادية، وها هو التاريخ يعيد نفسه، في الماضي البعيد على سبيل المثال كان تعليم البنات فكرة مرفوضة من قبل ذوي النظرات الضيقة والتفكير المحدود بحدود البيوت التي يعيشون فيها والظروف المحيطة بهم وكان الخوض في ذلك يعد من الأمور التي لا يقبل النقاش بها، حتى جاء عام (1379هـ) حيث أصدر الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود  – رحمه الله – أمراً ملكياً يقضي بإنشاء مدارس لتعليم البنات بالمملكة وأصبح التعليم حقاً مشاعاً لك الإناث في المملكة ، وصار الناس بين مؤيد ومعارض، وكثر القيل والقال. وهاهم اليوم يحصدون ثمرات ذلك الأمر السامي الكريم المبارك ويرون الفوائد الكبيرة والمصالح العظيمة التي جناها المجتمع والأسر من وراء فتح المجال لتعليم المرأة، بل أن الناس باتت تتهافت على تعليم بناتها وتعتبره من أولويات الحياة ومن المسلمات التي لا تستقيم الحياة الاجتماعية إلا به، وقس على ذلك العديد والعديد من أمور الحياة العصرية ومنها أهمية السماح للمرأة بقيادة السيارة.

إن من أكبر النعم وأشملها على هذه البلاد هي نعمة التوحيد الخاص، وما هيئه الله لهذه البلاد من ولاة أمر صالحين مصلحين يراقبون الله في السر والعلن ويضعون مصالح بلدهم وشعبهم قبل كل أمر، الله أحفظ بلادنا وولاة أمرنا وسددهم وأنصرهم.

الدكتور / نشمي بن حسين العنزي

مستشار معالي مدير الجامعة

المشرف العام على إدارة العلاقات العامة والمراسم

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

المصدر