مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود للحديث النبوي الشريف بالمدينة المنورة جهود تحقق الآمال وتبقى على مدى الأجيال

أ.د. إبراهيم بن محمد قاسم الميمن وكيل جامعة الإمام  لشؤون المعاهد العلمية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا عدد النعم والآلاء، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

فإننا في هذا الوطن الغالي والبلاد المباركة بلاد التوحيد والسنة، ننعم ولله الحمد بولايةٍ راشدة، وحكم عادل يقوم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،  ولا غرو فهذه دولة الإسلام,  ومهبط الوحي،  وقبلة المسلمين،  ومأزر  الإيمان.  وولاتها – حفظهم الله- أدركوا عظم هذه المكانة، ومصدر العز  والنصر،  فقامت هذه الدولة المباركة على رعاية الدين والعقيدة,  وتحكيم شرع الله, وهي سائرة على هذا المنهج الرشيد,  والموقف السديد,  تنصر كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم,  وتحكمهما في شؤون الحياة,  مع الأخذ بمعطيات التطور  والنمو  والارتقاء في توازن مدروس,  ووسطية تمثل الفهم الحقيقي لهذا الدين,  ولذا فإن أي عمل إسلامي يقوم على خدمة الأصلين والمنبعين الصافيين،  ويحقق نشر هدايتهما،  ويدعو إلى التمسك بهما، فإن ولاة أمرنا على رأس من يدعم هذا العمل,  ويؤيده ويوجه به لتتحقق الثمار  المرجوة منه، بل ويبادرون رعاهم الله لكل عمل يحقق هذا الهدف السامي النبيل،  ومن شواهد ذلك هذا الأمر السامي،  والقرار المبارك التاريخي،  والأمر الملكي الذي باركه  الله؛ لقيامه على خدمة المصدر الثاني للتشريع،  والينبوع الصافي الذي فيه الخير للبشرية،  إنه الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله وأيده-بإنشاء مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود للحديث النبوي الشريف بالمدينة المنورة؛ ليمثل الإضافة النوعية الرائدة، وليكون درة هذا العقد الفريد في رعاية السنة وخدمتها، ولتضاف إلى سجل الأعمال الخالدة لمقامه -حفظه الله- بما يحقق العمل المؤسسي والنقلة النوعية في خدمة السنة النبوية، التي سيستمر عطاؤها لتخدم المسلمين في كل مكان أجيالا بعد أجيال، وما من شك أن لذلك مؤشراته ودلالاته الخاصة والعامة, فعلى المستوى الخاص يعكس شخصية فذة, تشربت الإسلام بصورته الوسطية, وانتهجت منهج سلف الأمة, حتى غدت محبة للسنة النبوية, مدركة لأهميتها في معالجة القضايا والنوازل والأحكام والمستجدات, مؤمنة بأن الأمن الشمولي عمومًا,  والأمن الفكري خصوصًا ينبني على التمسك بالمصدرين الأساسيين الكتاب والسنة، وهذا ديدن ولاة أمرنا عمومًا, كما أن له دلالته على المحبة الخاصة لخليل الله ورسوله, نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم,  لأن من دلائل محبته نصرة شريعته,  ونشر  سنته,  والعمل بها. 

 ومن دلائل هذا القرار التاريخي العامة الحرص على الأخذ بالسنة وفهمها,  والعناية بها علمًا وفهمًا ونشرًا ونصرة,  كيف لا؟!  وهي هدي من أمرنا الله بالاهتداء والاقتداء به في كل الأحوال, فقال جل شأنه : { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}، وقال : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }، وقال : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ }،  والتزام الهدي النبوي هو السبيل للسلامة من الفتن والمشكلات والأزمات, والبعد عن البدع  والخرافات,  والرد على أهل الشبهات الذين حادوا عن الصراط المستقيم,  فالعناية بذلك من أسباب العز  والنصر،  وهذا ما يعزى إليه ما تعيشه بلادنا، ولله الحمد من نعم وآلاء لا تحصى.

أخرج الترمذي من حديث أنسٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله قال: ( ومنْ أحيا سنتي فقدْ أحبني,  ومن أحبني كانَ معيَ في الجنَّة)،  فالحمد لله الذي وفق مليكنا المفدى،  وولي أمرنا المبارك لهذا العمل الرشيد,  والقرار السديد,  والحمد لله على نعمة الولاية التي تبارك كل عمل يخدم الإسلام والمسلمين,  ونسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجزل الأجر والمثوبة لخادم الحرمين الشريفين,  ولسمو ولي عهده الأمين لقاء هذه الأعمال الجليلة,  وما قاموا ويقومون به لخدمة الإسلام والمسلمين,  وأن يجعل ذلك رفعة في درجاتهم,  وبركة في أعمارهم,  ونسأله أن يحفظهم ويبقيهم ذخرًا وفخرًا وعزًا للإسلام والمسلمين,  والحمد لله رب العالمين..

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أ.د.إبراهيم بن محمد قاسم الميمن

وكيل الجامعة لشؤون المعاهد العلمية

المصدر