يا لها من رفعة لهذه الدولة في إنشاء مجمّع للحديث النبوي الشريف

​الحمد لله والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وبعد نبينا وإمامنا محمد ﷺ وبعد:

فيتنافس المسلمون ودولهم على خدمة كتاب الله عز وجل، وما علمت دولة فاقت المملكة العربية السعودية بطباعته، وترجمة معانيه، وتسجيل قراءاته بدقة علمية باهرة، وخدمة علومه وتوزيعها باستمرار.

ويأتي (مجمّع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود للحديث النبوي الشريف جَمْعًا وتصنيفًا وتحقيقًا ودراسة) نشرًا للسنة النبوية الصحيحة، وذبًّا عن سنته صلى الله عليه وسلم.

وخدمة الوحي الثاني (السنة النبوية) امتداد لعهد الملك عبدالعزيز رحمه الله في العناية بها، وبطباعة كتبها ونشرها في وقت كان يعزّ ذلك، إلى أن استمرّت بفضل الله، عقودا على توالي ملوك المملكة العربية السعودية إلى أن تُوّجت بهذا المجمّع المبارك في عهد الملك سلمان- حفظه الله وجزاه خيرا- .

ولا شكّ أن هذا المجمع داخل ضمن النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم التي جاءت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “الدين النصيحة، فلنا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامّتهم.” كما قرّره أهل العلم.

فيا لها من رفعة لهذه الدولة، ويا لها من غبطة في إنشاء هذا المجمّع العملاق، في وقت أحوج ما يكون العالم الإسلامي إليه مما مضى في تبيان عظمة هذا الدين وسماحته، ورحمة نبي الله صلى الله عليه وسلم، ونشر السنة الموثوقة بعد جمع مخطوطاتها من مكتبات العالم.

والمأمول من هذا المجمع العظيم، أن يسد ثغرة كبيرة في تجلية سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وأن يُعنى بخدمة علوم الحديث المتعددة ورجاله، وأن ينهض لدراسة كتابات المستشرفين المعاصرين حولها والتصدي لما يحتاج للرد، وبلغات متعددة.

فجزى الله خادم الحرمين خير الجزاء، وزاده توفيقًا في خدمة الإسلام والمسلمين، وبارك في هذه الدولة خادمة الوحيين والحرمين.

والحمد لله رب العالمين.


أ.د عاصم بن عبدالله
القريوتي

أستاذ الدراسات العليا بكلية أصول الدين

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


المصدر