معالي مدير جامعة الإمام يحاضر في مدينة الملك خالد العسكرية بحفر الباطن

 ألقى معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل، صباح يوم الأربعاء 26/2/1439هـ، محاضرة بعنوان “واجب منسوبي القوات المسلحة ورجال الأمن تجاه دينهم ووطنهم وولاة أمرهم” وذلك بمدينة الملك خالد العسكرية بحفر الباطن بحضور عدد كبير قادة، و منسوبي مدينة الملك خالد العسكرية.

وتناول معاليه في محاضرته عدة محاور، ففي المحور الأول: بيّن معاليه، يجب أن نعلم جميعاً أن واجبنا عظيم ومسؤوليتنا كبيرة ومهمتنا شريفة في كل ما يوكل إلينا من أعمال ومهام سواء كانت مدنية أو عسكرية في هذه البلاد المباركة؛ ولذلك لابد أن نستشعر تلك المسؤولية، و أن لا يصيبنا الكسل أو الخمول أو التسويف.

 وفي المحور الثاني: أوضح  أننا لا بد أن نعلم أننا في هذه البلاد وبما أنعم الله علينا من النعم العظيمة والآلاء الجسمية التي لا تعد ولا تحصى محسودون و مقصودون وقد وجهت السهام المسمومة إلى صدور بعض أبنائنا وبناتنا؛ من أجل صرفهم وصدهم عن ما هم عليه من خير وفضل ومحبة تجمع بين الراعي والرعية، وبين العامة والعلماء، وقد جاءت عبر أجندة ووسائل و أديولوجيات ومخططات لا تخفى على الجميع؛ قصد منها النيل منا جميعاً حكاما ومحكومين.

 وفي المحور الثالث  شدد معاليه أن ما يحاك ويدار ضد أهل هذه البلاد المباركة على مختلف مستوياتهم وتنوع تخصصاتهم كان في السابق يلبس بلباس الإصلاح والخير، ويدار بطريقة خفية قد لا يعلمها كثير من الناس، فضلاً عن المتخصصين، واليوم كشفت الأغطية والأقنعة وزال كل لبس؛ وهذا لإفساد ما نحن مجتمعين عليه في هذه البلاد المباركة؛ فلابد أن نعلم هذا وألا نستقبل أي مبرر يساعد على نشر هذه الأعمال الخبيثة التي رأينا نتائجها على أرض الواقع.

 وفي المحور الرابع : أكد أن الله عز وجل أمرنا بالاجتماع والاتفاق والائتلاف، ونبذ الفرقة والخلاف والشقاق التي من شأنها أن تجعل الناس شذر مذر، فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم  “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) وقد قيل المقصود بحبل الله في هذه الآية هو القرآن الكريم، وهذا مروي عن بعض الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ورحمهم، وقال الإمام القرطبي بعد أن ساق قول من قال إن المقصود بالجماعة حبل الله وإن المقصود بالجماعة القرآن الكريم: وكلها أقوال مؤتلفة متفقة لأن القرآن يدعو إلى الجماعة ويأمر بها والجماعة رحمة والفرقة هلاك وزيغ. وقد قال الرسول صلى الله عليه وسـلم (إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويكره لكم ثلاثاً: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحب الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال(

 أما في المحور الخامس:  فبين أن الإسلام جاء لإسعاد البشرية وكل ما يجعل الإنسان قائما بالحقوق مؤدياً للواجبات دون خلل أو زيادة أو نقص مهما كانت المبررات والدوافع، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا إذا سرنا على النهج القويم والصراط المستقيم المستمد من أحكام هذا الدين والمبتعد كل البعد عن تلك الدعوات المتطرفة والآراء الجافية والتي هي في حقيقتها تحقق أهداف الأعداء، وتسعى عبر أدوات ومناهج وطرق إلى صرف أبناء المسلمين عن الحق فهم يدسون السم في العسل، ويأتون الناس بشعارات وعبارات براقة وجمل وألفاظ تدغدغ العواطف؛ حتى يحرفون الناس عن ما هم عليه من الهدى والحق وخص وحذر في حديثه عن الجماعات المتطرفة ما يسمون (بجماعة الإخوان المسلمين) الذين فرخوا الفئات الضالة؛ باستخدام الدين غطاءً وإلباس تصرفاتهم عباءة الشرعية وتمريرها بمصطلحات وشبهات يظنها الناس ديناً 

 وتناول في المحور السادس  :إن من الشبهة التي يطلقها بعض المرتحلين لتك الجماعات والتنظيمات المنحرفة التي خالفوا فيها شرع الله هو حب الوطن, وذلك تجد أن بعضهم يقول إن حب الوطن لا أصل له، وأن المشروع هو العمل من أجل الأمة وحبها، وهذه مقولة غير صحيحة. ولابد أن نفهم حكمها و نحررها تحرير شرعياً علمياً ونسأل العلماء الراسخين في العلم حتى يتبين الأمر فيها.

 وفي المحور السابع : أوضح معالي الشيخ  للحضور أن يعلموا أنهم مطالبون بأداء مهامهم على حسب مراتبهم وما يكلفون به من رؤساؤهم في أي زمان و مكان دون تأثير أو تعطيل أو تسويف؛ امتثالا لأمر الله  وسنة نبيه صلـى الله عليه وسلم، فقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ). وقد قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني) وذلك فإن هذا الحكم ينطبق على كل شخص أو فرد مهما كان على أن ينفذ ما يطلب منه إلا أن يكون في معصية الله, وقد قال الرسول صلى الله عليه وسـلم ( على المرء الطاعة في المنشط والمكره مالم يؤمر بمعصية (

بين في المحور الثامن: ما جاء في الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير. فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: “نعم! دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها” قلت:” يا رسول الله صفهم لنا، قال: “هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا” قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟” قال:” تلزم جماعة المسلمين وإمامهم” قلت:” فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟” قال:” فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك”

 وقال معالي الشيخ إن في هذا الحديث وقفات مهمة أن على المسلمين جميعا وطلبة العلم بصفة خاصة أن يتعلموا العلم الصحيح من مصادره الحقة، والسؤال عما يخاف الوقوع فيه من الشر والفتنة، ومشروعية الخوف والحذر والبعد عن أسباب الخطر والشر والفتنة؛ لأن الوقاية أهم من العلاج وهي أسلم لدين المرء وعقله وقلبه، وجواز اعتراف الإنسان على نفسه بما وقع فيه من الخلل والنقص والجهل، وألا يقودنا الهوى والنفس الأمارة بالسوء عن التنازل عما نقع فيه من خلل وزلل، وخصوصا طلبة العلم؛ فقد يقع منهم خطأ وخلل وتقصير ومع ذلك لا يعترفون به مهما تمت محاورتهم ومناصحتهم وبيان الحق لهم. و يدل الحديث على أن الإسلام دين خير وفلاح وسعادة وأمن وطمأنينة في الدنيا والآخرة، وقد وعد الله المؤمنين بأن يحقق لهم الأمن التام في الدنيا والآخرة؛ ففيه يحفظ الله عليه دينه ونفسه وماله وعرضه وعقله وفكره وضرورياته وحاجياته بل وكمالياته، وأن أول هذه الأمة خير من آخرها وأن الخير في هذه الأمة إلى قيام الساعة، وأن الخير والشر يتصارعان ويتجادلان على مر العصور وهذه سنة إلهية، وهذا يستلزم منا أن يكون لدينا العلم الحقيقي.

وأضاف معاليه أن المتأمل في حال الأمة الإسلامية وما تعيشه من اختلاف وتناحر وفرقة وبروز جماعات متطرفة وأفكار منحرفة؛ فهناك دعاة التبديع والتكفير والتفسيق العام والخاص والذين ارتحلوا منهج الغلو والإفراط، وراحوا يحكمون على الناس وفق ذلك فصار بعضهم ضحية لهؤلاء الغلاة الواقفين على أبواب جهنم، وهناك من ارتحلوا منهج الشهوة والتفريط والمجون والفسق، وكل واحد من الطرفين يقول نحن أهل الصلاح والإصلاح، وأن الخطر الداهم والفتنة التي لا يمكن لم أطرافها أن يكون الانحراف الفكري والسلوكي والدعوة إليه يكون ممن هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا وينعمون بخيراتنا ويتفيأون ظلال الأمن والأمان والإيمان والتوحيد، فعلينا الانتباه، وأن نجعل نصب أعيينا ما يتعلق بتربية أبنائنا وطلابنا، وأن نكون فطنين لمن يريدنا بسوء، أو يعمل ويخطط من أجل أن يؤثر على ما ننعم به من ألفة ومحبة وتعاون على البر والتقوى ونعمة التوحيد وإخلاص العبادة لله، و أن المخرج من الفتن والعاصم من الانحراف والوقوع في الخلل أن نلزم جماعة المسلمين وإمامهم؛ لتقف قوية شامخة عزيزة مهابة؛ لأنها السياج الذي يحفظ المسلمين وقوتهم ومنعتهم بعد الله عز وجل، فلزوم جماعة المسلمين أمر واجب بشريعة الله دلت عليه الأدلة الواضحة الصريحة القاطعة من الكتاب والسنة.

 وأختتم معاليه بقوله إن المخرج من هذه الفتن لزوم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتجنب الفتن والحذر من تناقلها والسعي وراءها والعمل على الترويج لها ولأتباعها لأنها مزلة قدم ومجال للوقوع فيها، كما أن المخرج من الفتن قبل وقوعها ضبط العواطف والتأني وعدم الانطلاق من الانفعالات .

المصدر