في لقاء برنامج “فتاوى” عَدَّها كقيام ليلة “أبا الخيل”: يجوز الاكتفاء بصلاة التراويح في البلاد التي يقصر فيها الليل

عضو هيئة كبار العلماء معالي مدير جامعة الإمام  الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل

أجاز عضو هيئة كبار العلماء معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل الاكتفاء بصلاة التراويح من دون القيام، خصوصاً في آخر رمضان، شريطة ألا يكون للمصلين وقت لقيام الليل، كحال مسلمي الدول الإسكندنافية التي يقصر فيها الليل، وتصل ساعات النهار عندهم عشرون ساعة أو أكثر، معتبراً أنها كقيام ليلة، مستدلاً بحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام”من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة”، مشيراً إلى أن صلاة التراويح سنة، وهي تعين المرء على طاعة الله وعبادته في رمضان.

وأوضح في برنامج “فتاوى” رداً على استفسارات متصلين من عدة دول اسكندنافية وأوروبية وعربية ومن داخل السعودية أن الإسلام يشرع الإفطار لكل من يشق عليه الصيام ويؤثر على صحته إذ اكان مقيمًا، كما يشرع للمسافر لقوله تعالى” فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر”، مشيراً إلى أن هذا من سعة الله ورحمته وفضله على العباد، قال الله تعالى في آخر آيات الصيام:” يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر” وقال: “ما جعل عليكم في الدين من حرج” وقال سبحانه :” فاتقوا الله ما استطعتم” وفِي الحديث المتفق على صحته قال صلى الله عليه وسلم :” إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم..”.

وأضاف “إذا كان النهار طويلاً على هؤلاء المسلمين في هذه البلاد التي تصل فيها ساعات النهار إلى عشرين ساعة أو أكثر سواء من النساء أو الكبار أو الصغار، ويشق عليهم الصيام، أو يلحق بهم ضرراُ جسدياً أو غيره، فإنهم يفطرون الأيام التي لا يستطيعون صيامها، وما عليهم بعد ذلك إلا أن يقضوها في الوقت الذي يسمح بقضائهم لها صيفاً أو شتاءً، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام “: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته”.

كما أفتى أبا الخيل لمتصل من دولة المغرب الشقيقة بعدم القضاء لمن أفطر في رمضان جاهلاً لحكم الصيام وقال:” الواجب على المسلم أن يتعلم أحكام الدين وألا يفرط في ذلك، لا سيما في بلاد الإسلام، وأشار إلى أن بعض القاطنين في الأماكن البعيدة قد لا يدركون من أحكام الإسلام سوى الشهادتين وهم مسلمون، مردفاً : وإذا كان السائل علم بفرضية الصيام آخر الشهر وجب عليه الصيام والقيام بأحكامه وشروطه، وأما ما فاته من أيام رمضان فللعلماء فيه قولان، الأول أنه يقضيها لأنه مسلم، والقول الثاني وهو الأرجح ليس عليه قضاء لعدم معرفته بفرضية الصيام، لذلك عليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ولا شيء عليه”.

ورخًص عضو هيئة كبار العلماء إعطاء الزكاة للأخ الذي ليس لديه مال لإكمال بناء منزله إذا كان أخوه محتاجاً ويقوم على استكمال بيته فلا بأس أن يعطيه من هذه الزكاة حتى ولو لم يكن محتاجاً ،وليس لديه مال ليكمل هذا البيت فله أن يعطيه، وعليه أن يتحرى في أدائها.

وعدَّ معالي مدير الجامعة منع الفتيات من الزواج من أقوى أنواع العضل، مشدداً على عدم منع المرأة من حقها في الزواج الذي أعطاه الله لها موصياً لمن فعل ذلك ” أن يتقي الله” وحض ولي المرأة من أب وأخ وغيره أن يبحث لها عن الزوج الصالح، وألا يسلب حقها في هذا الأمر، كما أوصى بطاعة المرأة لزوجها في غير معصية ،وفي المقابل ألزم الزوج القيام بحقوق وواجبات زوجته وقال: “هي حقوق وواجبات مشتركة بين النساء والرجال”.

وأورد في لقاء البرنامج جملة من صفات المسلم من بينها البعد عن الفحش والإيذاء والغيبة والنميمة والكذب والبهتان والزور، داعياً إلى التعامل بالرفق واللين والبشاشة والحكمة، وعدم تدخل الإنسان فيما لا يعنيه وقال: “إن أكبر الناس قدراً وأعلاهم شأناً هم الذين لا يتدخلون إلا في أمور الخير، وينصرفون عن أمور الشر القولية والفعلية” مستشهداً بالحديث” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”  و” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت”  وأضاف: “على المسلم التحلي بالأخلاق العالية والتعامل الحسن مع المسلمين وغير المسلمين لقوله تعالى”: خذ العفو وأمر بالعُرف وأعرض عن الجاهلين” ولقوله تعالى “: وإنك لعلى خلق عظيم” وفي الحديث ” اتبع السيئة الحسنة تمحها” وكذلك  “خالق الناس بخلق حسن”.

ودعا إلى قراءة سيرة النبي المصطفى للتعرف على المزيد من الآداب والأخلاق التي كان عليها محمد عليه الصلاة والسلام لزيادة الإيمان في النفوس، وقال: “ما أحوج المسلمين في البلاد غير المسلمة إلى فهم هذه الحقائق والتعرف عليها من خلال الوثائق حتى يقدموا الصور الناصعة، والحقيقة الصحيحة وينفون عنهم وعن الإسلام وصمه بالإرهاب والتطرف والتشدد” مؤكداُ أنهم سيؤجرون على ذلك.

وأهاب بالمربين والآباء والأمهات تغذية الناشئة والطلبة والطالبات بالإسلام الحقيقي الوسطي، وتدريبهم على ذلك بعيداً عن الغلو والجفاء والإفراط والتفريط، وكل المنغصات التي تلحق الأفراد والجماعات ” إن محاضن التربية ومؤسسات التعليم على مختلف مستوياتها لا بد أن تشمر عن ساعد الجد، وتنفض عنها غبار الكسل حتى نكون قائمين بمسئولياتنا تجاه فلذات الأكباد، وأبناء المجتمع كافة، وتابع  قائلا: “المسؤولية تعم الجميع أباً وأماً معلماً وداعياً كل يقوم بواجبه ولو بقدر يسير؛ لنُعَرِّف الناس طريق الحق والهدى، والمحافظة على الدين والعقيدة والوطن والمقدسات؛ كي لا تستطيع الجماعات والأحزاب أن تؤثر علينا وعلى أمننا واستقرارنا”.

وشدد أبا الخيل على أهمية التفقه في الدين وطلب العلم مستدلاً بالحديث ” من يرد به الله خيراً يفقهه في الدين”  فللعلم والتفقه في الدين منزلة ومكانة عالية قال تعالى: ” إنما يخشى الله من عباده العلماء” وأيضاً “وقل ربي زدني علماً” والمقصود بالعلم هنا هو العلم بصفات الله ونعوت كماله وجلاله” مشيراً إلى أن ذلك لا يعني التقليل من العلوم الأخرى، معتبراً أن سلوك طريق التعلم والتعليم والاستفادة منه مطلب مهم، وهو فرض كفاية لا فرض عين، وقد يكون فرض عين في حق من لا يتم الأمر إلا به، وذلك فيما يتعلق بالأمور الدنيوية، وما يقوي الوطن ويجعله محمياً من الأعداء، لذلك لابد أن نتعلم هذه الأمور وندركها ليقوم كل إنسان بواجبه من طلب العلم الشرعي، وآخرون في طلب العلوم الأخرى في المجالات الإلكترونية والاقتصادية واللغوية وغيرها، مؤكداً أن العلماء في أي من المجالات هم “نبراس يضئ الطريق للأمم والبلدان”.

وفي ختام اللقاء دعا عضو هيئة كبار العلماء أبا الخيل لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان بالتوفيق، وأن يحفظهما الله برعايته ” وأن يلبسنا وإياهما ثوب الصحة والعافية، وأن يديم عزهما ونصرهما وقيامهما بالكتاب والسنة، وما كان عليه سلف هذه الأمة وأن يجازيهما خير الجزاء، كما دعا لجنودنا البواسل ورجال أمننا، وسأل الله تعالى أن يحفظ هذه البلاد من شرور الأعداء وأن يديم عليها الأمن والاطمئنان وسائر بلاد المسلمين.

المصدر